مدونة أومرزوك
مدونة أسبوعية إبداعية ثقافية ترفيهية يكتبها عربي ليقرأها كل العرب

:: فلسفة الصيام

نحمد الله الذي فرض على عباده الصوم، طهرا لهم وغداءا روحيا يحيون به كيانهم، ونصلي على سيدنا محمد، خير من تقرب إلى الله صائما ومفطرا ـ
وبما أن الصوم -وهو الكف الإمساك- حرمان النفس من أعظم ماتميل إليه أو تشتهيه، فقد يتبادر إلى الذهن عند بعضنا أسئلة من قبيل: ماذا أستفيد من هذه العبادة على المستوى العملي؟ كيف أجعل صومي سلوكا صاعدا نحو الغايتين الدنيوية والأخروية؟ ماهو تأثيرها على سلوكي اليومي؟
إن رسالة ربانية إلهية ما كان لها أن تكون إرتجالية ولا من شأنها التضييق والحد على طاقات الإنسان وتطلعاته، وإنما الغرض -في بداية الأمر ونهايته- تربية النفس وتهذيبها ورفع درجتها وتعويدها على التحرر على شهواتها وملذاتها وتكريم الإنسان وتحمله الآلام ومجانبة المنهيات والموبقات والترفع بها عن مظاهر الحيوانية التي غاية همها الأكل والشرب وإشباع الغريزة ـ
إن فلسفة الصيام تقوم على حرمان الذات عن الملذات والشهوات والترفع عن كل الأعمال المنافية وتركها المباحات إنما هو وسيلة التريبة وطريقة للتدرب على إتقاء المحرمات وإجتناب الأخلاق المتناقضة مع الدين، ذلك أن من أجاب داعي الله في الرغبات المباحة وأطاع، فهو إلى المحارم أسمع وأطوع ـ
ويقوم الصوم على أساس إيجاد حالة الشعور بالحرمان في نفس الصائم، وإن كان بإختيار المرء نفسه، فهو يتوخى التذكير والشعور بالتعاطف مع إخوانه الفقراء والمساكين، والتحسيس بآلامهم ومعاناتهم ـ
ويعد الصوم مظهرا آخرا من مظاهر المساوات في الإسلام، فكما أن الحج لا يميز بين غني ولا فقير لا في الملبس والمظهر ولا في السعي والطواف.. وكما أن الصلاة تخلق حالة الخشوع والخضوع أمام حضرة الخالق جل ذكره، صفا مرصوصا لا إعتبار فيه لعرق أو لون أو غنى.. فإن الصوم كذلك لا يلبث أن يكون مناسبة أخرى يتساوى فيها الجائع الذي يصوم إجبارا طوال العام لا يعرف من الطعام إلا إسمه ولا يذوق منه إلا رسمه، محروم من الملذات مع من تتوفر له كل وسائل اللذة ولكنه غير قادر على التمتع بها ـ
وتستهدف حالة الحرمان التي يشعر بها الصائم وهو ممنوع من الأكل والشرب والجماع إعداده لمواجهة الصعاب والتحديات الي تعترضه، ويصبح قادرا على ضبط نفسه، والإنتصار على شهوته ونزوات الشيطان، فالأمم من أهل البذخ والترف لا تستطيع أن تواجه المشقات ولاتقوى على الصمود أمام العقبات ـ
إن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بأولي الألباب والفطر المستقيمة شرعه الله لعباده رحمة بهم وإحسانا إليهم، وحمية لهم وجنة، وكان هدي الرسول الأعظم فيه أكمل الهدي وأعظم تحصيلا للمقصود وأسهله على النفوس ـ
فهل نحن صمنا حقا وأدركنا سر الصيام، وتقبلنا المنحة الربانية وإنتفعنا بها..؟ ماهو رأيكم؟

(10) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 اكتوبر, 2006 12:19 ص , من قبل سارة مطر

اومرزوك

دائماً وابداً سأظل فخورة بهويتي الدينية أن الله من علي بفضله الكبير لأكون مسلمة..

وشهر مثل هذا الشهر العظيم الذي أنزل فيه القرآن.. يجعلني ايضاً فخورة بمرحلة الحرمان من الطعام والتعبد والتهجد طيلة الوقت..

ديننا عظيم لا مثيل له..وشهر رمضان له خاصية مقدسة ألم يقل كل اعمال بني آدم له إلا الصوم فأنه لي وأنا اجزا به

تحياتي سعيد..


اضيف في 06 اكتوبر, 2006 12:59 ص , من قبل amazigh25(adam)

Salut
Une petite annonce pour les fidèles de ML (Et lui même !) :

Je vous informe qu'il y'aura un Blogo-Ftour à Casablanca le Samedi 14 Octobre peut être à la Sqala.
Plus d'infos ici : http://sbahek.com/sto/2006/10/01/blogo-ftour-a-casablanca/
Je compte sur vous pour être nombreux, je ne veux pas me tapper 600 Km pour rien !!

Adam
www.bloghebdo.com


اضيف في 06 اكتوبر, 2006 05:05 ص , من قبل نبيه المنسي

مقال رائع...و نغفل كثيرا عن هذه الفلسفة..


اضيف في 07 اكتوبر, 2006 10:55 ص , من قبل بنان

السلام عليكم عزيزي أومرزوك..
صحيح أنّ كل ما ذكرته هو فوائد للصيام..

لكن الفائدة الأعظم / هو تقوية إيمانك واستسلامك لله عزّ وجل..
الصوم هو العبادة الوحيدة التي تربط العبد بربه ، ولا يستطيع أحد أي يحكم ما إذا كان الشخص صائم أو لا حقًا سوى ربه العالم بكل شيء..

فكلمّا صام الشخص بدون أن يفكر لم وماهي الفائدة من الصوم ، كان ذلك دليل واضح قوي على إيمانه لله عز وجل..
واستسلامه لله.. وهذا هو معنى "الإسلام".. :)

وثم تأتي باقي الفوائد.. وأي عبادة يفرضها ويشرعها الله عز وجل علينا تكون "لمغزى" ثمّ تتضح لنا فوائدها..

سلام مكوكي..


اضيف في 09 اكتوبر, 2006 10:19 م , من قبل أومرزوك

أختي الغالية سارة مطر
أنوه غيرتك على ديننا الإسلام وهذا واجب
وشكرا على مداخلتك الواعية، ومرورك المستمر
ودمت بخير


اضيف في 09 اكتوبر, 2006 10:23 م , من قبل أومرزوك

أخي الغالي نبيه المنسي
مرحبا بك وبإطرائك، وأرجو أن يكون الإستفاد كثيرا
واصل.. مع تحياتي


اضيف في 09 اكتوبر, 2006 10:28 م , من قبل أومرزوك

الضيفة العزيزة بنان
..وعليكم السلام
مشكورة جدا على نقطتك التي زادت للموضوع نورا
مداخلتك أثرت الموضوع
..تابعي واستمري
.وسلام الله معك


اضيف في 09 اكتوبر, 2006 10:36 م , من قبل أومرزوك

أخي الكريم آدم
أهلا ومرحبا بك في مدونتي
أشكر لك إعلامك ودعوتك
سأتابع الحدث على مدونتكم
ونحن في إنتظار يوم السبت 14 أكتوبر 2006
ولن أتمكن من السفر إلى الدار البيضاء
آسف، وتقبل تحياتي


اضيف في 10 اكتوبر, 2006 04:17 م , من قبل محمد الجرايحى

أخى الفاضل:أومرزوك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً على ما تقدمه لنا من خيرات
مقال قيم ورائع
أخى الكثير منا قد يغفل عن هذه الأمور
لذلك وجب التبصير بها
بارك الله فيك وأعزك

أخوك
محمد


اضيف في 13 اكتوبر, 2006 06:06 م , من قبل أومرزوك

أهلا صديقي الفاضل محمد الجرايحي
..وعليكم السلام
أشكرك جزيل الشكر على مدحك الصادق، أرجو أن أكون قد وفقت
نعم أخي محمد فقد غفل بعضنا أو هملو أمور كثيرة كما قلت
لذا كان من الواجب التذكير
{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}
جزاك الله بالحسنى
وسلمت




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية